Take a photo of a barcode or cover
A review by islam_27
كتاب الأوهام by أسامة منزلجي, بول أوستر, Paul Auster
4.0
هذه رواية مميزة، مختلفة عن كل ما قرأته سابقاً، وهي أول قراءاتي لـبول أوستر.
تدور حول الأستاذ في جامعة فيرمونت ديفيد زيمر، الذي يفقد عائلته في حادث تحطم طائرة، والفصل الجديد من حياته بعد ذلك الحادث، اكتشافه للمثل هيكتور مان ورحلته للتقصي عنه، وارتباطه المباشر بحياته بعد مجموعة من الأحداث.
البداية كانت مملة، والقصة بدت بأنها لا تحمل أي أفق، لذلك أجلتُ قراءتها مراراً على مدار سنتين،، لكن بعد التعمق والإعتياد على اجوائها بدأت افهمها أكثر، واستمتع بها على نحو لم أتوقعه، لأنها لامستني في بعض المواقف والتفاصيل، على نحو شخصي.
اكتشافي لـبول اوستر هو اكتشاف لعالَم روائي جديد،، براعة الكتابة، عمق الحوارات، قوة التفاصيل. حقيقة أنها كُتبت منذ حوالي عشرين سنة متسقة مع روعتها، بطيئة في بعض الأحيان، لكنها تصل دائماً، تصل إلى المعنى بدقة، بل وأبعد من ذلك.
••
- "لا أحد يستطيع أن يعيش من دون الآخرين يا ديفيد، هذا مستحيل."
- "لعله كذلك. ولكن، لا أحد كان قبلي أنا، لعلّي الأول."
••
"وهكذا استقريت وباشرت العمل من جديد، دافناً نفسي في تسلسل هائل لحياة لا صلة لها بحياتي. هذا أشد ما أعجبني في العمل: المسافة، المسافة الصرف بيني وبين ما أفعل."
••
"بقيتُ بعيداً عن الأنظار، وفقدتُ عادة التحدُّث إلى الغرباء. والشخص الوحيد الذي بتُ أعرفُ كيف اتلاءم معه كان نفسي - لكنني لم أكن حقاً حياً. كنتُ مجرد شخص يتظاهر بأنه حيّ، رجل ميت أمضى أيامه يُترجم كتابَ رجلٍ ميّت."
••
أكان ذلك هو سبب انفعالي في وجهها بقسوة شديدة؟ أكان اشمئزازي من نفسي عظيماً إلى درجة اضطراري الى مُعاقبتها لإيقاظها قبساً من الإثارة الجنسية فيَّ؟ أم هل كنت أعلم سراً أنها لم تكن تفعل شيئاً من هذا القبيل وأنًَ الدراما الصغيرة برُمّتها كانت من اختراعي، لحظةً من الشَبَق أثارها قُرب جسدها؟"
..كيف يمكن لرواية أن تكون صادقة الى هذا الحد؟
••
..أما هذه الجزئية، فهي المفضلة عندي.
"أحقاً طلبتُ منها أن تقتلني، أم أنني كنتُ أبحثُ عن طريقة لأقنعها بالتخلّي عن فعل ذلك وردّ الموت عني؟ أحقاً أردتُ منها أن تضغط على الزناد، أم أنني كنتُ أحاول أن أُبعِد يدها عنه وأخدعها لكي تترك المسدس؟ لقد طرحتُ هذه الأسئلة على نفسي مراتٍ عديدة خلال السنوات الأخيرة، ولكنني لم اتمكن من الحصول على جوابٍ حاسم. كل ما اعرفه أنني لم أخفْ. عندما أخرجتْ ذلك المسدس، ووجهتْه الى صدري، لم تُثر الخوف فيَّ بقدر ما أثارت الأفتتان. لقد أدركتُ أن الرصاص في ذلك المسدس يحتوي فكرةَ لم تخطر في بالي قط قبل ذلك. لقد كان العالم مملوءاً بالثقوب، بفتحاتٍ صغيرة من العبث، بشقوقٍ مجهريّة، يمكن للعقل أن يتسلَّل منها، وحالما تصبح في الجانب الآخر من أحد تلك الثقوب، تتحرَّر من نفسك، من حياتك، من موتك، من كل ما يخصّك. وقد انتهزتُ فرصتي في أحدها وأنا في غرفة الجلوس في تلك الليلة. ظهر على هيئة مسدس، والآن بعد أن أصبحتُ داخل المسدس، لم أعُد آبه إذا كنتُ سأخرج أم لا. كنتُ هادئاً مُستكيناً ومجنوناً جنوناً مطبقاً، ومُستعداً كل الإستعداد لقبول ما تقدّمه لي اللحظة الحاضرة. ولامبالاة بذلك الحجم نادرة، ولأنه لا يمكن تحقيقها إلا على يد شخص مُستعد للتخلي عن هويته، فإنها تتطلَّب الاحترام، إنها تثير الرهبة في نفوس الذين يُحدّقون إليها."
••
استفزتني النهاية، لكنها كانت معقولة، ومتسقة مع سير الأحداث.
"اكتشفتُ أخيرا أنني أعيش في زمنٍ مُستعار.."
كتاب الأوهام هي رواية هذا العام بلا شك.
متحمس للقاء بول اوستر في أعمال أخرى.
تدور حول الأستاذ في جامعة فيرمونت ديفيد زيمر، الذي يفقد عائلته في حادث تحطم طائرة، والفصل الجديد من حياته بعد ذلك الحادث، اكتشافه للمثل هيكتور مان ورحلته للتقصي عنه، وارتباطه المباشر بحياته بعد مجموعة من الأحداث.
البداية كانت مملة، والقصة بدت بأنها لا تحمل أي أفق، لذلك أجلتُ قراءتها مراراً على مدار سنتين،، لكن بعد التعمق والإعتياد على اجوائها بدأت افهمها أكثر، واستمتع بها على نحو لم أتوقعه، لأنها لامستني في بعض المواقف والتفاصيل، على نحو شخصي.
اكتشافي لـبول اوستر هو اكتشاف لعالَم روائي جديد،، براعة الكتابة، عمق الحوارات، قوة التفاصيل. حقيقة أنها كُتبت منذ حوالي عشرين سنة متسقة مع روعتها، بطيئة في بعض الأحيان، لكنها تصل دائماً، تصل إلى المعنى بدقة، بل وأبعد من ذلك.
••
- "لا أحد يستطيع أن يعيش من دون الآخرين يا ديفيد، هذا مستحيل."
- "لعله كذلك. ولكن، لا أحد كان قبلي أنا، لعلّي الأول."
••
"وهكذا استقريت وباشرت العمل من جديد، دافناً نفسي في تسلسل هائل لحياة لا صلة لها بحياتي. هذا أشد ما أعجبني في العمل: المسافة، المسافة الصرف بيني وبين ما أفعل."
••
"بقيتُ بعيداً عن الأنظار، وفقدتُ عادة التحدُّث إلى الغرباء. والشخص الوحيد الذي بتُ أعرفُ كيف اتلاءم معه كان نفسي - لكنني لم أكن حقاً حياً. كنتُ مجرد شخص يتظاهر بأنه حيّ، رجل ميت أمضى أيامه يُترجم كتابَ رجلٍ ميّت."
••
أكان ذلك هو سبب انفعالي في وجهها بقسوة شديدة؟ أكان اشمئزازي من نفسي عظيماً إلى درجة اضطراري الى مُعاقبتها لإيقاظها قبساً من الإثارة الجنسية فيَّ؟ أم هل كنت أعلم سراً أنها لم تكن تفعل شيئاً من هذا القبيل وأنًَ الدراما الصغيرة برُمّتها كانت من اختراعي، لحظةً من الشَبَق أثارها قُرب جسدها؟"
..كيف يمكن لرواية أن تكون صادقة الى هذا الحد؟
••
..أما هذه الجزئية، فهي المفضلة عندي.
"أحقاً طلبتُ منها أن تقتلني، أم أنني كنتُ أبحثُ عن طريقة لأقنعها بالتخلّي عن فعل ذلك وردّ الموت عني؟ أحقاً أردتُ منها أن تضغط على الزناد، أم أنني كنتُ أحاول أن أُبعِد يدها عنه وأخدعها لكي تترك المسدس؟ لقد طرحتُ هذه الأسئلة على نفسي مراتٍ عديدة خلال السنوات الأخيرة، ولكنني لم اتمكن من الحصول على جوابٍ حاسم. كل ما اعرفه أنني لم أخفْ. عندما أخرجتْ ذلك المسدس، ووجهتْه الى صدري، لم تُثر الخوف فيَّ بقدر ما أثارت الأفتتان. لقد أدركتُ أن الرصاص في ذلك المسدس يحتوي فكرةَ لم تخطر في بالي قط قبل ذلك. لقد كان العالم مملوءاً بالثقوب، بفتحاتٍ صغيرة من العبث، بشقوقٍ مجهريّة، يمكن للعقل أن يتسلَّل منها، وحالما تصبح في الجانب الآخر من أحد تلك الثقوب، تتحرَّر من نفسك، من حياتك، من موتك، من كل ما يخصّك. وقد انتهزتُ فرصتي في أحدها وأنا في غرفة الجلوس في تلك الليلة. ظهر على هيئة مسدس، والآن بعد أن أصبحتُ داخل المسدس، لم أعُد آبه إذا كنتُ سأخرج أم لا. كنتُ هادئاً مُستكيناً ومجنوناً جنوناً مطبقاً، ومُستعداً كل الإستعداد لقبول ما تقدّمه لي اللحظة الحاضرة. ولامبالاة بذلك الحجم نادرة، ولأنه لا يمكن تحقيقها إلا على يد شخص مُستعد للتخلي عن هويته، فإنها تتطلَّب الاحترام، إنها تثير الرهبة في نفوس الذين يُحدّقون إليها."
••
استفزتني النهاية، لكنها كانت معقولة، ومتسقة مع سير الأحداث.
"اكتشفتُ أخيرا أنني أعيش في زمنٍ مُستعار.."
كتاب الأوهام هي رواية هذا العام بلا شك.
متحمس للقاء بول اوستر في أعمال أخرى.